أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
372
شرح مقامات الحريري
يا نويرة ، يا قمر الدّويرة ، فدنا ولم يتباطا ، حتّى حلّ منه مقعد المعاطى ، فقال له : اجل الأبيات العرائس ، وإن لم يكن نفائس ، فبرى القلم وقط ، ثمّ احتجر اللوح وخطّ : [ الخفيف ] فتنتني فجنّنتني تجنّي * بتجنّ يفتن غبّ تجنّي شغفتني بجفن ظبي غضيض * غنج يقتضي تغيّض جفني غشيتني بزينتين فشفّت * ني بزيّ يشفّ بين تثنّي فتظنّيت تجتبي فتجز * ني بنفث يشفي فخيّب ظنّي ثبّتت فيّ غشّ جيب بتزيي * ن خبيث يبغي تشفّي ضغن فزت في تجنّبي فثنتني * بنشيج يشجي بفنّ فننّ * * * قوله : أحسنت يا بدير : تصغير بدر ، صغّره لصغر سنه ، على أنه قد زعم أنه كبير صبيانه . وفي مثل هذا البدر الذي قد نثر هذه الدرر قال الشاعر : درّان من فمه شفّا محدّثه * للنّثر والنّظم مسموع وملتثم قد قلت لو قبل الوعظ المبين له * خف المهيمين فينا إننا نسم فقال من ضرّجت خدي نظرته * فإن سيف جفوني منه ينتقم يا رأس الدير : يا عظيم القوم ، والدير ، موضع القسّيسين ، أراد به حلقة أصحابه . تلوه : التابع له ، أو الجالس إلى جانبه . صنوه : أخوه الّذي على قدر سنّه . ادن : أقرب . نويرة : تصغير نار ، شبّه في حدته وذكائه بها ، أو في حسنه وبهائه . والدويرة : تصغير دارة ، وهي حلقتهم التي اجتمعوا فيها ، فكأنه قال : يا قمرا في أصحابه . [ الغلمان والكتاب ] ومما قيل في غلام كاتب : سأل الثعالبيّ أبا الفضل الدارميّ أن يصف له غلاما كاتبا حسن الخطّين : خطّي اليد والوجه ، فقال : [ السريع ] وكاتب أهديت نفسي له * فهي من السّوء فدى نفسه سلّط خدّيه على مهجتي * فاستأصلاها وهي من غرسه فلست أدري بعد ما حلّ بي * بمسكه أتلف أم نفسه وقال في ذلك : [ السريع ] وشادن أسرف في صدّه * وزاد في التيه على عبده